مواضيع أدبية وملخصات كتب، ووجهات نظر تعبر عن آراء الكاتبة
إكسير الذاكرة.
المشارك
علياء بنت سعيد العامرية.
إلى صديقي الصامت بعد التحية.
أعتذر كثيرا.. فأنا لم أكتب لك يوما إلا حُزن وضياع وتيه.
في رواية أبابيل سقت ملكة الأباطرة الطفل سائل النسيان، أما أنا البشرية لا أمتلك هذا السائل يا صديقي لأنسى.
أريد أن أنسى تلك الذكريات المرتبطة بعالمي المتهالك، أريد أن أبقى بذاكرة فولاذية، تتذكر كل شيء وتنسى كل شيء أيضا، ذاكرة تفهم لغة التخاطر، ولكني لا أمتلك أي قوة، لا أجيد النسيان، لا أجيد عبور الأجسام الصلبة، لا أجيد التخاطر مع الكلمات، ما أنا سوى بشرية عاجزة عن فعل أي شيء باستثناء التذكر والتحسر، أتذكر الأيام السعيدة وأرجو عودتها، وأتحسر عليها وعلى بعض الغياب.
حين يتعلق الأمر بذاكرتي سيدي تتجمد كل الأشياء حولي، أتحول إلى صمت، إلى شيء لا يكتمل إِلّا بذاك الوجود.
ماذا لو تحولت يوما إلى عدم؟
ماذا لو أصبحت لا شيء؟
ما هذه التساؤلات التافهة؟
لقد تحولت إلى لا شيء منذ أمد بعيد، مُذ أن دخل الرحيل مملكة حياتي دون أدنى اكتراث بصدق مشاعري.
جلجامش بحث عن اكسير الحياة ليعيش، وأنا أبحث عن اكسير الذاكرة الذي يطوع الذاكرة البشرية لأحيا، وكلانا يبحث عن أشياء ليس لها وجود، لذا الموت ربما يكون حل مناسب لكلينا..
صديقي الصامت، أستودعك الله، فالقلم بات أصغر من أن يكتب شيء أكبر منه، فالكلام تحشرج وأصبح الصمت لغة حديثي الجديدة.
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
الأقسام
- حوارات صحفية (1)
- رسائل (2)
- مقالات (2)
- نصوص أدبية (1)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق